عمر فروخ

555

تاريخ الأدب العربي

نعم التجافيف التي ادّرعت بها * من جلدها لو كان فيه وقاء « 1 » . - وقال في الحماسة ووصف الناقة : إليك يخاض البحر فعما كأنّه * بأمواجه جيش إلى البرّ زاحف « 2 » ؛ ويبعث خلف النجح كلّ منيفة * تريك يداها كيف تطوى التنائف « 3 » . من الموجفات اللاء يقذفن بالحصى * ويرمى بهنّ المهمة المتقاذف « 4 » . يطير اللّغام الجعد عنها كأنّه * من القطن - أو ثلج الشتاء - ندائف « 5 » . وقد زاغ من فضل الزمام ابن نكبة * هو السيف لا ما أخلصته المشارف « 6 » . فكيف تراني لو أعنت على الغنى * بجدّ ؟ وإنّي للغنى لمشارف « 7 » ! وقد قرّب اللّه المسافة بيننا * وأنجزني الوعد الزمان المساوف « 8 » . ولولا شقائي لم أغب عند ساعة * ولا رام صرفي عن جنابك صارف « 9 » . ولكنّني أخطأت رشدي فلم أصب ؛ * وقد يخطئ الرشد الفتى وهو عارف ! - مختارات من كتاب « العمدة » : ( أ ) التكسّب بالشعر : وكانت العرب ( في الجاهلية ) لا تتكسّب بالشعر ، وإنّما يصنع أحدهم ما يصنعه

--> ( 1 ) التجافيف جمع تجفاف ( بفتح التاء أو كسرها ) : شيء مثل الدرع . الوقاء : الوقاية ، الحماية . ( 2 ) فعما : ممتلئا ، فائضا ( بالماء ) . ( 3 ) النجح : النجاح . المنيفة : التامّة الطول والحسن . التنوفة : الصحراء الواسعة . كيف تطوى التنائف : كيف تقطع المسافات الطويلة . ( 4 ) أوجف : أسرع في سيره . اللاء : اللواتي . يقذفن ( بأرجلهنّ ) الحصى ( لسرعتهنّ وشدّة جريهنّ ) . المهمة : المفازة ( الصحراء الواسعة ) المتقاذف ( المهمة الذي يتقاذف المسافرين فيه : يتنقّلون به من جانب إلى جانب فلا يهتدون ) . ( 5 ) اللغام : زبد ( ريق ) أفواه الإبل . الجعد : المستدير . ندائف : ما يطير من القطن عن قوس الندّاف . ( 6 ) زاغ من فضل الزمام ( ساق الناقة بمهارة ! ! ) . ابن نكبة ( بضمّ النون : صبرة ، القليل من الطعام ) : رجل قليل المال . أخلصته ( صنعته من الحديد الخالص الجيد ) المشارف ( بلاد أعالي الشام التي كانت تصنع السيوف المشرفية الجيدة ) . ( 7 ) الجدّ : الحظّ . المشارف : المقبل على ، القريب من ( الغنى ) . ( 8 ) المساوف : المماطل . ( 9 ) جنابك : جنبك ( المكان الذي . تنزل أنت فيه ) .